يبدو هذا الرجل أول وهلة كأنه صُنع من الفولاذ والثلج في آن واحد , ومع ذلك هناك وسائل تساعد على غزو قلبه المنيع , إلا أنها غير الغنج والملاحقة والعداء والإصرار وجميع الطرق الأخرى التي تسلكها المرأة عادة في الحب . تدور الأمور التي يهتم بها الرجل الذي ينتمي إلى برج العذراء حول نوع الحب لا كميته , لذلك قلما يقع فيه . وإذا وقع بصورة جادة سرعان ما ينكشف له حظه العاثر في هذا الميدان فيحاول دفن عذابه في عمله , ويزداد بُعده عن الناس , ويُضاعف الحيطة والحذر كي لا يقع مرة أخرى .
إن سلاح المرأة مع هذا الرجل الصبر والتأني والحذر . هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى لتعلم أن الطهارة شيء مقدس في نظره وأن حياة العزوبة ليست ثـقيلة عليه كما يعتقد . فإذا وضع القدر بعض العراقيل على طريق زواجه حاد عنه وبقي عازباً عن قناعة ورضى . يتمتع في الوقت ذاته بسحر خفي لا يوصف . لا أحد يعلم بالضبط كيف ومتى ينجذب نحوه الآخرون ولكن الجميع يعلمون أن أكثر القلوب مناعة يهوي تحت ضغط جاذبيته الشديدة . وتـنطوي شخصيته على الفكر الحاد والمادة الصلبة . وبما أنه متواضع ومحب للتحليل والاختبار في الوقت نفسه يصعب عليه إقامة علاقات جسدية بحتة , فهو مترفع حتى في القضايا الجنسية , والحب عنده أقرب إلى الطهر منه إلى الشهوة . كل ذلك بالإضافة إلى أن ميله إلى النقد يجعله يواصل البحث طويلا ً قبل أن يجد فتاة أحلامه . وبكلام آخر إن تحريك هذا الإنسان على الصعيد العاطفي وحده صعب إن لم يكن مستحيلا ً وخصوصاً لأن في وسعه العيش وحيداً طوال حياته دون أن يشعر بأي حنين إلى شريكة العمر التقليدية .
بعض مواليد برج العذراء يقيمون العلاقات الجنسية المحضة من باب الفضول فقط , ولكي يُثبتوا لأنفسهم أنهم كاملوا الرجولة , لكن ما أن يتأكد لهم الأمر حتى يقطعوا كل علاقة من هذا النوع ويتحولوا إلى ما هو أسمى وأجدى . أما في الحب الحقيقي فكل مواليد برج العذراء تقريباً صادقون أوفياء لا يسعون لتبديل أو تغيير . من الحسنات التي اشتهروا بها في الزواج اهتمامهم بأبسط الأشياء إرضاءً لزوجاتهم , وبذل كل الجهود لإزالة العقبات من طريقهن والحفاظ على الروابط العائلية ما دامت لا توجد أسباب وجيهة تدعو إلى عكس ذلك . ومع أنهم ليسوا شديدي الغيرة إلا أن العزة والكرامة تقودانهم أحياناً إلى الطلاق .
يُفضل مولود برج العذراء المرأة التي تعني ببيتها ومطبخها ونظافة أولادها . لا يهمه كثيراً أن يُرزق أولاداً , لكن إذا ما جاءوا أحسن رعايتهم وتربيتهم وبث فيهم الخلق الرفيع والفكر السامي والمواطنة الصحيحة , وهم بدورهم يأخذون عنه حب الثـقافة واحترام العلم والآداب . لكن يُخشى أن يقوم بين هذا الرجل وبين أولاده مع الوقت جدار من البرود والجفاء لا لسبب سوى تردده في إظهار الحب والحنان .
مهما تكن عيوب هذا الرجل يبقى عنده من الحسنات والقيم ما يكفي لكي يشعر جميع نساء العالم بالغيرة والحسد تجاه الزوجة التي اصطفتها فكره وقلبه . |
|
 |
|